السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
515
الحاكمية في الإسلام
ولكن بشيء من التأمل والتدبّر يتضح أن موضوع الحجية في الحديث هو الحكم الصادر ذاته من جانب الفقيه لا الحكم المقيّد بقيد الحجيّة ؛ لأنه في صورة التقييد يكون جعل الاعتبار والحجية له لغوا ، بل يكون مستلزما لأخذ الحكم في الموضوع ؛ لأنه إذا فرض أنّ صدور الحكم من وظائف المجتهد فلا حاجة إلى جعل الاعتبار ، إذ يكون معنى مثل هذا العمل هو : أن الحكم المعتبر معتبر . بناء على هذا يكون المراد من « حكمنا » هو : تقيد الحكم الصادر من الفقيه بالمعايير الشرعية الذي لا يتسنى إلّا بالسير على هدى أهل بيت العصمة عليهم السّلام وعن طريقهم مثل : شهادة العدلين ، والإقرار الاختياري ، والشهرة المورثة للاطمئنان ، وأمثال ذلك ، لا المعايير المنحرفة مثل شهادة الفاسق ، أو مجهول الحال ، أو الشهرة الظنية ، وأمثالها ؛ لأنه في هذه الصورة لا يصدق « حكمنا » لأنّ الحكم المذكور قد صدر على خلاف موازين أهل البيت . ولكن مع كل ذلك فإنّ لحن الكلام في الحديث المذكور - مع ملاحظة « فاء التفريع » في « فإذا حكم بحكمنا » المتفرع على طرح الدعوى عند القاضي ورفع الخصومة إلى الحاكم ، يفيد أنّ الحديث المذكور أقرب إلى القضاء وأنسب له ، من مطلق الأحكام الصادرة من الفقيه . بناء على هذا لا بدّ من الإمعان أكثر في نص الحديث ، ودراسة لحنه وسياقه ، بصورة أدق ، ويبدو في النظر أنّ الاطلاق في الحديث المذكور أقوى ، واللّه العالم . 2 - عموم أحاديث « 1 » ولاية الفقيه العامة مع ملاحظة أن ولاية الحكم في الموضوعات غير القضائية ثابتة للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام حتما وقطعا .
--> ( 1 ) هذه الأحاديث ستأتي في بحث ولاية التصرف .